16 -قوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} يريد لم خلقهما عبثا وباطلا، خلقناهم لأمر وهو ما ذكره ابن عباس فقال: لأجازي أوليائي، وأعذَّب أعدائي.
وقال غيره: خلقناهم حجة ودلالة على قدرتنا ووحدانيتنا؛ ليعتبروا خلقها ويتفكروا فيها، فيعلموا أنَّ العبادة لا تصلح إلا لخالقها.
17 -قوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد النساء.
وهو قول الحسن، وقتادة، قالا: اللهو بلغة أهل اليمن: المرأة.
وقال في رواية الكلبي، عن أبي صالح عنه: اللهو: الولد بلغة حضرموت. وهو قول السدي.
قال الزجاج وغيره: تأويله في اللغة: أن المرأة لهو الدنيا، وكذلك الولد.
والمعنى على ذي اللهو أي: الذي يُلهى به. ومعنى اللهو: طلب التزويج عن النفس.
يقول: لو أردنا أن نتخذ ولداً ذا لهو أو امرأة ذات لهو. {لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} .
قال المفسرون: من الحور العين.
وهذا إنكار على من أضاف الصاحبة والولد إلى الله تعالى، واحتجاج عليهم بأنه لو كان جائزا في صفته لم يتخذه بحيث يظهر لهم ويستر ذلك لأن من قدر على ستر النقص لم يظهره، وهذا معنى قوله: {لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} أي: من عندنا بحيث لا تطلعون عليه.
قال ابن قتيبة في هذه الآية: التفسيران في اللهو متقارنان؛ لأن امرأة الرجل لهوه، [وولده لهوه] ، لذلك يقال: امرأة الرجل وولده ريحانتاه، وأصل اللهو: الجماع، كني عنه باللهو، كما كني عنه بالسر، ثم قيل للمرأة: لهو؛ لأنها تجامع. قال امرؤ القيس:
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي
أي: النكاح.