يَقُولُ: مَا الْمَلَائِكَةُ كَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَلَكِنَّهُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ , يَقُولُ: أَكْرَمُهُمُ اللَّهُ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صَاهَرَ الْجِنَّ، فَكَانَتْ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ , وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسَ كَمَا قَالُوا، إِنَّمَا هُمْ عِبَادٌ أَكْرَمُهُمُ اللَّهُ بِعِبَادَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا بِمَا يَأْمُرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ، وَلَا يَعْمَلُونَ عَمَلًا إِلَّا بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِي مَلَائِكَتِهِ مَا لَمْ يَبْلُغُوهُ مَا هُوَ , وَمَا هُمْ فِيهِ قَائِلُونَ وَعَامِلُونَ، {وَمَا خَلْفَهُمْ}
يَقُولُ: وَمَا مَضَى مِنْ قَبْلِ الْيَوْمِ مِمَّا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُمْ مِنَ الْأَزْمَانِ وَالدُّهُورِ مَا عَمِلُوا فِيهِ، قَالُوا: ذَلِكَ كُلُّهُ مُحْصًى لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}
يَقُولُ: وَلَا تَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا لِمَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: الَّذِينَ ارْتَضَى لَهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}
يَقُولُ: وَهُمْ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ , وَحِذَارِ عِقَابِهِ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مُشْفِقُونَ، يَقُولُ: حَذِرُونَ أَنْ يَعْصُوهُ , وَيُخَالِفُوا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}