يَقُولُ: خَبَرُ مَنْ مَعِيَ مِمَّا لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى إِيمَانِهِمْ بِهِ , وَطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَكُفْرِهِمْ بِهِ {وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي}
يَقُولُ: وَخَبَرُ مَنْ قَبْلِي مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي سَلَفَتْ قَبْلِي، وَمَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا , وَهُوَ فَاعِلٌ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ.
وَقَوْلُهُ: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ}
يَقُولُ: بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ الصَّوَابَ فِيمَا يَقُولُونَ وَلَا فِيمَا يَأْتُونَ وَيَذَرُونَ، فَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنِ الْحَقِّ جَهْلًا مِنْهُمْ بِهِ , وَقِلَّةَ فَهْمٍ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَى أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لَهُ سِوَايَ {فَاعْبُدُونِ}
يَقُولُ: فَأَخْلِصُوا لِيَ الْعِبَادَةَ، وَأَفْرِدُوا لِيَ الْأُلُوهَةَ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَكِ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} قَالَ: أَرْسَلْتُ الرُّسُلَ بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَظُنُّهُ أَنَا قَالَ عَمَلٌ حَتَّى يَقُولُوهُ وَيُقِرُّوا بِهِ , وَالشَّرَائِعُ مُخْتَلِفَةٌ , فِي التَّوْرَاةِ شَرِيعَةٌ , وَفِي الْإِنْجِيلِ شَرِيعَةٌ , وَفِي الْقُرْآنِ شَرِيعَةُ حَلَالٍ وَحَرَامٍ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ , وَالتَّوْحِيدِ لَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ بِرَبِّهِمُ: اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اسْتِعْظَامًا مِمَّا قَالُوا , وَتَبَرِّيًا مِمَّا وَصَفُوهُ بِهِ سُبْحَانَهُ، يَقُولُ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ: مَا ذَلِكَ مِنْ صِفَتِهِ , {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}