فصل فِي منزلة الإشفاق
قال ابن القيم:
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} منزلة (الإشفاق) .
قال الله تعالى: 21:49 {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ}
وقال تعالى: 52:25، 27 {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} .
(الإشفاق) رقة الخوف وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه فنسبته إلى الخوف نسبة الرأفة إلى الرحمة فإنها ألطف الرحمة وأرقها ولهذا قال صاحب المنازل:
"الإشفاق: دوام الحزن مقرونا بالترحم وهو على ثلاث درجات الأولى: إشفاق على النفس أن تجمح إلى العناد".
أي تسرع وتذهب إلى طريق الهوى والعصيان ومعاندة العبودية.
"وإشفاق على العمل أن يصير إلى الضياع".