{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا}
عطف على {وذا الكفل} [الأنبياء: 85] .
وذكر ذي النون في جملة من خُصّوا بالذكر من الأنبياء لأجل ما في قصته من الآيات في الالتجاء إلى الله والندم على ما صدر منه من الجزع واستجابة الله تعالى له.
و (ذو النون) وصفٌ، أي صاحب الحوت.
لقب به يونس بن متَى عليه السلام.
وتقدمت ترجمته في سورة الأنعام وتقدمت قصته مع قومه في سورة يونس.
وذهابُه مغاضباً قيل خروجه غضبان من قومه أهل (نينَوى) إذْ أبَوا أن يؤمنوا بما أرسل إليهم به وهم غاضبون من دعوته، فالمغاضبة مفاعلة.
وهذا مقتضى المروي عن ابن عباس.
وقيل: إنه أوحي إليه أن العذاب نازل بهم بعد مدة فلما أشرفت المدّة على الانقضاء آمنوا فخرج غضبانَ من عدم تحقق ما أنذرهم به، فالمغاضبة حينئذ للمبالغة في الغضب لأنه غَضب غريب.
وهذا مقتضى المروي عن ابن مسعود والحسن والشعبي وسعيد بن جبير، وروي عن ابن عباس أيضاً واختاره ابن جرير.
والوجه أن يكون {مغاضباً} حالاً مراداً بها التشبيه، أي خرج كالمغاضب.
وسيأتي تفصيل هذا المعنى في سورة الصافات.
وقوله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه} يقتضي أنه خرج خروجاً غير مأذون له فيه من الله.
ظن أنه إذا ابتعد عن المدينة المرسل هو إليها يرسل الله غيره إليهم.
وقد روي عن ابن عباس أن (حزقيال) ملكَ إسرائيل كان في زمنه خمسةُ أنبياء منهم يونس، فاختاره الملِك ليذهب إلى أهل (نينوَى) لدعوتهم فأبى وقال: ههنا أنبياء غيري وخرج مغاضباً للملِك.
وهذا بعيد من القرآن في آيات أخرى ومن كتب بني إسرائيل.
ومحلّ العبرة من الآية لا يتوقف على تعيين القصة.