قوله تعالى: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ ... (83) }
ولم يقل: لحقني أو أصابني مع أن المس أخف، وقد طال زمن، فمر هذا إشارة إلى أن هذا بالنسبة إلى غيره كالمبدأ، وهذا على جهة التلطف منه في الدعاء، ولذلك لم يقل فارحمني.
قوله تعالى: {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ... (84) }
هذا العطف على جهة الترقي؛ لأن كشف الضر أمر حاجي ضروري، إذ هو من دفع المؤلم، فآتيناه الأهل والمال أمر تكميلي،؛ لأن من جلب الملائم فأعطاه الأمر التكميلي بعد الأمر الحاجي أقوى وأبلغ، قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير في سورة ص (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) فذكر السبب في كشف الضر هنا، لم يذكر له سببا، وقال تعالى هناك (رَحْمَةً مِنَّا) ، وقال هنا (رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا) ، وقال هناك(وَذِكرَى لأُولِي
الأَلْبَاب)، وقال هنا (وَذِكرَى لِلْعَابِدِينَ) ، فأجاب بأنه أسند الفعلَ هناك للشيطان، قال: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) أشعر أن وقوعه به كان سببا، أن يقرن رفعه بسبب وهنا لم يذكر لنزوله به سببا فلم يقرن رفعه بسبب، وإن كانت القضية واحدة لكن هذا في الحكاية عنها، وقال هنا (ذِكرَى لِلْعَابِدِينَ) ، لأنهم أعلى درجة من أولي الألباب،؛ لأن أولي الألباب إن تذكروا صاروا من العابدين، وإن لم يتذكروا لم يكونوا من العابدين.
قوله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ ... (85) }
قال ابن عطية: إسماعيل أبو العرب المعروفين اليوم.
قال ابن عرفة: يريد أن أبوته للعرب لم تنقطع، لأنه أب لهؤلاء بأعيانهم.
قال: وترتب المعطوفات ليس بصواب باعتبار التقدم الزماني، وإنَّمَا هو باعتبار علو المنزلة والقدر أو باعتبار الشهوة وعدمها.
قوله تعالى: (وَذَا الكِفْلِ) .
قال الزمخشري: قيل: خمسة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ذوو اسمين إسرائيل ويعقوب، وإلياس وذو الكفل، وعيسى والمسيح، ويونس وذو النون، ومحمد وأحمد.