ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
قوله عز وجل: {ثم محلها إلى البيت العتيق} (22: 33)
فيه إشكال، وذلك أن المغيا هاهنا إن كان الذكاة فكيف يغيا بـ {إلى البيت العتيق} .
والجواب: أن المعنى: ثم محل ذكاتها إلى قرب البيت العتيق. لأن البيت وما قاربه لا يذكى فيه.
قوله تعالى: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير} (22: 60، 61)
فيه سؤالان:
أحدهما: الإشارة في قوله:"ذلك"، لماذا؟
والعطف بالواو على أي شيء؟
الثاني: ما مناسبة تعليل ما تقدم {بأن الله يولج الليل في النهار} {وأن الله سميع بصير} ، ومناسبة قوله: {إن الله لعفو غفور} .
والجواب: أن قوله:"ذلك"إشارة لمجموع ما تقدم من قوله: {الملك يومئذ لله يحكم بينهم} (22: 56) إلى آخر هذه الآيات، وهو تأكيد والواو بعده للاستئناف لا للعطف. وجرت عادة العرب أن تتكلم ثم تقول: هذا. فكأنه ذكر مرتين.
وقوله: {ومن عاقب بمثل ما عوقب به} . المراد بـ"من": النبي صلى الله عليه وسلم انتقم منهم يوم فتح مكة كما انتقموا منه. وبغى عليه يوم أحد ويوم الأحزاب.
وأما مناسبة التعليل، فلأنهم استبعدوا أن ينصر عليهم، فقال الله تعالى: أنا أولجت الليل في النهار والنهار في الليل فكيف لا أقدر على نصره، وأنا سميع لتكذيبكم، بصير.
وأما مناسب"العفو الغفور"، أي: أجعل أذيتكم سبب عفو ومغفرة له ولأصحابه، فيكون ذلك زيادة نكاية للمشركين. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 191 - 193} ...