{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض}
ومن {يسجد} سجود التكليف ومن لا يسجده، وعطف على ما من عبد من دون الله ففي {السماوات} الملائكة كانت تعبدها و {الشمس} عبدتها حمير.
وعبد {القمر} كنانة قاله ابن عباس.
والدبران تميم.
والشعرى لخم وقريش.
والثريا طيئ وعطارداً أسد.
والمرزم ربيعة.
و {في الأرض} من عبد من البشر والأصنام المنحوتة من {الجبال والشجر} والبقر وما عبد من الحيوان.
وقرأ الزهري {والدواب} بتخفيف الباء.
قال أبو الفضل الرازي ولا وجه لذلك إلاّ أن يكون فراراً من التضعيف مثل ظلت وقرن ولا تعارض بين قوله {ومن في الأرض} لعمومه وبين قوله {وكثير من الناس} لخصوصه لأنه لا يتعين عطف {وكثير} على ما قبله من المفردات المعطوفة الداخلة تحت يسجد إذ يجوز إضمار {يسجد له} كثير من الناس سجود عبادة دل عليه المعنى لا أنه يفسره {يسجد} الأول لاختلاف الاستعمالين، ومن يرى الجمع بين المشركين وبين الحقيقة والمجاز يجيز عطف {وكثير من الناس} على المفردات قبله، وإن اختلف السجود عنده بنسبته لما لا يعقل ولمن يعقل ويجوز أن يرتفع على الابتداء، والخبر محذوف يدل على مقابلة الذين في الجملة بعده أي {وكثير من الناس} مثاب.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون {من الناس} خبراً له أي {من الناس} الذين هم الناس على الحقيقة وهم الصالحون والمتقون، ويجوز أن يبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب فعطفت كثير على كثير ثم، عبر عنهم بحق عليهم العذاب كأنه قال {وكثير} {وكثير من الناس حق} عليهم {العذاب} انتهى.
وهذان التخريجان ضعيفان.
وقرأ جناح بن حبيش وكبير حق بالباء.