لَمْ يَخْتَلِفْ السَّلَفُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الْحَجِّ أَنَّهَا مَوْضِعُ سُجُودٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِيَةِ مِنْهَا وَفِي الْمُفَصَّلِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا:"سُجُودُ الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، مِنْهَا الْأُولَى مِنْ الْحَجِّ وَسُجُودُ الْمُفَصَّلِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ"وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ.
وَقَالَ مَالِكٌ:"أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ عَزَائِمَ سُجُودِ الْقُرْآنِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ".
وَقَالَ اللَّيْثُ:"أَسْتَحِبُّ أَنْ يُسْجَدَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ وَسُجُودِ الْمُفَصَّلِ وَمَوْضِعِ السُّجُودِ مِنْ حم: {إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"سُجُودُ الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً سِوَى سَجْدَةِ ص فَإِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ"."
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاعْتُدَّ بِآخِرِ الْحَجِّ سُجُودًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ سَجَدَ فِي ص} وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي سَجْدَةِ حم: السَّجْدَةُ بِآخِرِ الْآيَتَيْنِ، كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا.
وَرَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَمْ يَسْجُدْ فِي النَّجْمِ} .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ {: سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْمِ} .