وقال ابن خالويه:
ومن سورة الحج
قوله تعالى: (وَتَرَى النَّاسَ سُكارى. وَما هُمْ بِسُكارى يقرءان بضم السين وإثبات الألف، وبفتحها وطرح الألف، وهما جمعان «لسكران» وسكرانة») . فالحجة لمن ضم السين وأثبت الألف: أنه لما كان السّكر يضعف حركة الإنسان شبّه بكسلان وكسالى.
والحجة لمن فتح وحذف الألف: أنه لما كان السكر آفة داخلة على الإنسان شبه بمرضى وهلكى.
فإن قيل: فما وجه النفي بعد الإيجاب؟ فقل: وجهه: أنهم سكارى خوفا من العذاب وهول المطلع وما هم بسكارى كما كانوا يعهدون من الشراب في دار الدنيا.
قوله تعالى: (وَلُؤْلُؤاً) . يقرأ بالخفض، والنّصب، وبهمزتين، وبهمزة واحدة.
فالحجة لمن خفض أنه ردّه بالواو على أول الكلام، لأن الاسم يعطف على الاسم. والحجة لمن نصب: أنه أضمر فعلا كالأول معناه: ويحلّون لؤلؤا، وسهل ذلك عليه كتابها في السّواد هاهنا وفي (الملائكة) بألف. والحجة لمن همز همزتين: أنه أتى بالكلمة على أصلها. ولمن قرأه بهمزة واحدة: أنه ثقل عليه الجمع بينهما، فخفّف الكلمة بحذف إحداهما، وقد اختلف عنه في الحذف. فقيل: الأولى، وهي أثبت، وقيل: الثانية، وهي أضعف.
قوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا) . يقرأ بكسر اللام وإسكانها مع ثمّ، والواو، والفاء.
والكسر مع ثمّ أكثر. فالحجة لمن كسر: أنه أتى باللام على أصل ما وجب لها قبل دخول الحرف عليها. والحجة لمن أسكن: أنه أراد: التخفيف لثقل الكسر. وإنما كان الاختيار مع (ثمّ) الكسر ومع (الواو) و (الفاء) الإسكان أن (ثمّ) حرف منفصل يوقف عليه، والواو والفاء لا ينفصلان، ولا يوقف عليهما. وكلّ من كلام العرب.
قوله تعالى: (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) . يقرأ بالرفع والنصب). فالحجة لمن رفع: أنه أراد الابتداء، والعاكف الخبر. والحجة لمن نصب: أنه أراد: مفعولا ثانيا لقوله:
(جعلناه) ورفع العاكف بفعل يريد به: (استوى) العاكف فيه والبادي.
قوله تعالى: (هذانِ يقرأ بتشديد النون وتخفيفها. وقد ذكرت علله آنفا) .
قوله تعالى: (وَالْبادِ يقرأ بإثبات الياء وحذفها. وقد ذكرت الحجة فيه) .
قوله تعالى: (وَلْيُوفُوا) . يقرأ بتشديد الفاء، وتخفيفها، فالحجة لمن شدد: أنه استدل بقوله: (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) . والحجة لمن خفف: أنه استدل بقوله:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وقد ذكرت علته آنفا).