[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} : الآية فيها ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنَّ"إنَّ"الثانيةَ واسمَها وخبرَها في محلِّ رفع خبراً ل"إنَّ"الأولى. قال الزمخشري: " وأُدْخِلَتْ"إنَّ"على كلِّ واحدٍ من جُزْأَي الجملةِ لزيادةِ التأكيدِ. ونحوُه قولُ جريرٍ:"
3375 إنَّ الخليفةَ إنَّ اللهَ سَرْبلَه ... سِرْبالَ مُلْكٍ به تُرْجَى الخواتيمُ
قال الشيخ:"وظاهرُ هذا أنه شَبَّه البيتَ بالآيةِ، وكذلك قرنه الزَّجَّاج بالآية، ولا يتعيَّنُ أن يكونَ البيتُ كالآية؛ لأنَّ البيتَ يَحْتمل أَنْ يكونَ"الخليفةَ"خبرُه"به ترجى الخواتيمُ"، ويكونَ"إنَّ اللهَ سَرْبَله " جملةَ اعتراضٍ بين اسمِ"إنَّ"وخبرِها، بخلافِ الآيةِ، فإنه يتعيَّنُ قولُه: {إِنَّ الله يَفْصِلُ} . وحَسَّنَ دخولَ"إنَّ"على الجملةِ الواقعةِ خبراً طولُ الفَصْلِ بينهما بالمعاطيف ".
قلت: قوله:"فإنَّه يتعيَّنُ قولُه إن الله يَفْصِل"يعني أن يكونَ خبراً. ليس كذلك لأنَّ الآيةَ محتمِلةٌ لوجهين آخرين ذكرهما الناسُ. الأول: أن يكونَ الخبرُ محذوفاً تقديرُه: يفترقون يومَ القيامة ونحُوه، والمذكورُ تفسيرٌ له. كذا ذكره أبو البقاء. والثاني: أنَّ"إنَّ"الثانيةَ تكريرٌ للأولى على سبيلِ التوكيدِ. وهذا ماشٍ على القاعدة: وهو أنَّ الحرفَ إذا كُرِّرَ توكيداً أُعِيْدَ معه ما اتَّصل به أو ضميرُ ما اتَّصل به، وهذا قد أُعِيدَ معه ما أتَّصل به أولاً: وهي الجلالةُ المعظمةُ، فلم يتعيَّنْ أَنْ يكونَ قولُه: {إِنَّ الله يَفْصِلُ} خبراً ل"إنَّ"الأَوْلى كما ذُكر.