قوله: {وَذُوْقُواْ} ، وفى السَّجدة: {وَقِيْلَ لَهُمْ ذُوْقُواْ} القول ها هنا مضمر.
وخُصّ بالإِضمار لطُول الكلام بوصف العذاب.
وخصّت سورة السّجدة بالإِظهار ، موافقة للقول قبله فِي مواضع منها {أَم يَقُوْلُونَ افْتَرَاهُ} {وَقَالُواْ أَءِذَا ضَلَلْنَا} ، و {قُلْ يَتَوَفَّاكُم} و {حَقَّ الْقَوْلُ} وليس ف الحجّ منه شىء.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} مكرَّرة.
وموجِب التكرار قوله: {هذانِ خَصْمَانِ} ، لأَنَّه لمّا ذكر أَحَدَ الخَصْمين وهو {فَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ} لم يكن بُدّ من ذِكر الخَصْم الآخر فقال: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُواْ} .
قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ} وفى البقرة {وَالْعَاكِفِيْنَ} وَحَقَّه أَن يذكر هناك لأَنَّ ذكر العاكف ههنا سبق فِي قوله {سَوَآءً العَاكِفَ فِيْهِ وَالبَاد} ومعنى {وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} المُصَلُّون.
وقيل: (القائمين) بمعنى المقيمين.
وهم العاكفون [لكن] لمَّا تقدّم ذكرهم عُبِّر عنهم بعبارة أُخرى.
قوله: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} كرّر ؛ لأَنَّ الأَوّل متَّصل بكلام إِبراهيم وهو اعتراض ثم أَعاده مع قوله {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ} .
قوله: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} وبعده {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا} خصّ الأَوّل بذكر الإِهلاك ؛ لاتِّصاله بقوله:
{فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} أَى أَهلكتهم ، والثاني بالإِملاءِ ؛ لأَنَّ قوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} دَلّ على أَنَّه لم يأتهم فِي الوقت ، فحسُن ذكر الإملاءِ.