{لا تذرني فرداً} أي وحيداً بلا وارث، سأل ربه أن يرزقه ولداً يرثه ثم رد أمره إلى الله فقال {وأنت خير الوارثين} أي إن لم ترزقني من يرثني فأنت خير وارث، وإصلاح زوجه بحسن خلقها، وكانت سيئة الخلق قاله عطاء ومحمد بن كعب وعون بن عبد الله.
وقيل: إصلاحها للولادة بعد أن كانت عاقراً قاله قتادة.
وقيل: إصلاحها رد شبابها إليها، والضمير في {إنهم} عائد على الأنبياء السابق ذكرهم أي إن استجابتنا لهم في طلباتهم كان لمبادرتهم الخير ولدعائهم لنا.
{رغباً ورهباً} أي وقت الرغبة ووقت الرهبة، كما قال تعالى {يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} وقيل: الضمير يعود على {زكريا} و {زوجه} وابنهما يحيى.
وقرأت فرقة يدعونا حذفت نون الرفع وطلحة بنون مشددة أدغم نون الرفع في ن ضمير النصب.
وقرأ ابن وثاب والأعمش ووهب بن عمرو والنحوي وهارون وأبو معمر والأصمعي واللؤلؤي ويونس وأبو زيد سبعتهم عن أبي عمر و {رغباً ورهباً} بالفتح وإسكان الهاء، والأشهر عن الأعمش بضمتين فيهما.
وقرأ فرقة: بضم الراءين وسكون الغين والهاء، وانتصب {رغباً ورهباً} على أنهما مصدران في موضع الحال أو مفعول من أجله.
{والتي أحصنت فرجها} هي مريم بنت عمران أم عيسى عليه السلام، والظاهر أن الفرج هنا حياء المرأة أحصنته أي منعته من الحلال والحرام كما قالت {ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً} وقيل: الفرج هنا جيب قميصها منعته من جبريل لما قرب منها لينفخ حيث لم يعرف، والظاهر أن قوله {فنفخنا فيها من روحنا} كناية عن إيجاد عيسى حياً في بطنها، ولا نفخ هناك حقيقة، وأضاف الروح إليه تعالى على جهة التشريف.
وقيل: هناك نفخ حقيقة وهو أن جبريل عليه السلام نفخ في جيب درعها وأسند النفخ إليه تعالى لما كان ذلك من جبريل بأمره تعالى تشريفاً.