{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى}
أي واذكر ذان النون. والنون: الحوت."وذا"بمعنى صاحب. فقوله {ذَا النون} معناه صاحب الحوت. كما صرح الله بذلك في"القلم"في قوله {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت} [القلم: 48] الآية. وإنما أضافه إلى الحوت لأنه التقمه كما قال تعالى: {فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات: 142] .
وقوله: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} فيه وجهان من التفسير لا يكذب أحدهما الآخر:
الأول أن المعنى {لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} أي لن نضيق عليه في بطن الحوت. ومن إطلاق"قدر"بمعنى"ضيق"في القرآن قوله تعالى: {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ} [الرعد: 26] أي ويضيق الرزق على من يشاء، وقوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله} [الطلاق: 7] الآية. فقوله: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} أي ومن ضيق عليه رزقه.
الوجه الثاني أن معنى {أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} لن نقضي عليه ذلك. وعليه فهو من القدر والقضاء."وقدر"بالتخفيف تأتي بمعنى"قدر"المضعفة: ومنه قوله تعالى: {فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر: 12] أي قدره الله. ومه قول الشاعر وأنشده ثعلب شاهداً لذلك:
فليست عشيات الحمى برواجع ... لنا أبداً ما أورق السلم النضر
ولا عائذ ذاك الزمان الذي مضى ... تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر