والعرب تقول: قدر الله لك الخير يقدره قدراً ، وكضرب يضرب ، ونصر ينصر ، بمعنى قدره لك تقديراً. ومنه على أصح القولين"ليلة القدر"لأن الله يقدر فيها الأشياء. كما قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] والقدر بالفتح ، والقدر بالسكون: ما يقدره الله من القضاء. ومنه قول هدبةبن الخشرم:
ألا يا لقومي للنوائب والقدر... وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري
أما قول من قال: إن {أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} من القدرة فهو قول باطل بلا شك. لأن نبي الله يونس لا يشك في قدرة الله على كل شيء ، كما لا يخفى.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {مُغَاضِباً} أي في حال كونه مغاضباً لقومه. ومعنى المفاعلة فيه: أنه أغضبهم بمفارقته وتخوفهم حلول العذاب بهم ، وأغضبوه حين دعاهم إلى الله مدة فلم يجيبوه ، فأوعدهم بالعذاب. ثم خرج من بينهم على عادة الأنبياء عند نزول العذاب قبل أن يأذن الله له في الخروج. قاله أبو حيان في البحر. وقال أيضاً: وقيل معنى"مُغَاضِباً"غضبان ، وهو من المفاعلة التي لا تقتضي اشتراكاً. نحو عاقبت اللص ، وسافرت ا ه.
واعلم أن قول من قال {مُغَاضِباً} أي مغاضباً لربه كما روي عن ابن مسعود ، وبه قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير ، واختاره الطبري والقتبي ، واستحسنه المهدوي يجب حمله على معنى القول الأول.
أي مغاضباً من أجل ربه. قال القرطبي بعد أن ذكر هذا القول عمن ذكرنا: وقال النحاس: وربما أنكر هذا من لا يعرف اللغة ، وهو قول صحيح ، والمعنى: مغاضباً من أجل ربه كما تقول: غضبت لك أي من أجلك ، والمؤمن يغضب لله عز وجل إذا عصى انتهى منه. والمعنى على ما ذكر: مغاضباً قومه من أجل ربه ، أي ، من أجل كفرهم به ، وعصيانهم له. وغير هذا لا يصح في الآية.
وقوله تعالى: {فنادى فِي الظلمات} .