أي ظلمة البحر ، وظلمة الليل ، وظلمة بطن الحوت. و"أن"في قوله {أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ} مفسرة ، وقد أوضحنا فيما تقدم معنى"أن لا إله"، ومعنى"سبحانك"، ومعنى الظلم ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
وقوله: {فاستجبنا لَهُ} أي أجبناه ونجيناه من الغم الذي هو فيه في بطن الحوت ، وإطلاق استجاب بمعنى أجاب معروف في اللغة ، ومنه قول كعب بن سعد الغنوي:
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وما ذكره الله جل وعلا في هذه الآية: من نداء نبيه يونس في تلك الظلمات هذا النداء العظيم ، وأن الله استجاب له ونجاه من الغم أوضحه في غير هذا الموضع.
وبين في بعض المواضع: أنه لو لم يسبح هذا التسبيح العظيم للبث في بطن الحوت إلى يوم البعث ولم يخرج منه. وبين في بعضها أنه طرحه بالعراء وهو سقيم.
وبين في بعضها: أنه خرج بغير إذن كخروج البعد الآبق ، وأنهم اقترعوا على من يلقى في البحر فوقعت القرعة على يونس أنه هو الذي يلقى فيه.