(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) }
يَا من يمشي على ظُهُور الْحفر وَيرى السَّابِقين إِلَى بيُوت الْمدر لَو أصغى سمع التَّدْبِير سمع العبر كفى بِالْمَوْتِ واعظا يَا عمر
لأبي الْعَتَاهِيَة
(وعظتك أجداث ضمت ... ونعتك أزمنة خفت)
(وتكلمت عَن أعظم ... تبلى وَعَن صور شتت)
(وأرتك قبرك فِي الْقُبُور ... وَأَنت حَيّ لم تمت)
يَا سادرا فِي سكر سروره يَا سادلا ثوب غروره كَأَنَّك بك قد اقتعدت غارب الغربة واستبدلت بالأثواب التربة سيقسم مَالك من لَا يحمدك، وستقدم على من لَا يعذرك غَدا يرجع الحبيبان عَنْك حَبِيبك من أهلك يقسم حَبِيبك من مَالك وَأَنت فِي قفر الْفقر إِلَى مَا أسلفت تبْكي على مَا خلفت بَين أنَاس كلهم أَسِير الْفرق وجميعهم على مهاد القلق
(محلّة سفر كَانَ آخر زادهم ... إِلَيْهِ مَتَاع من حنوط وَمن خرق)
(إِلَى منزل سوى البلى بَين أَهله ... فَلم تستبن فِيهِ الْمُلُوك من السُّوق)
إِلَى مَتى تبقى بدائك أَهَذا الَّذِي تَفْعَلهُ برائك لقد حل فناؤك بفنائك وَأخْبر انْتِقَاض بنائك بنمائك وَأَن وَرَاءَك طَالبا لَا تفوته
وَقد نصب لَك علم لَا تجوز فَمَا أسْرع مَا يدركك الطَّالِب وَمَا أعجل مَا تبلغ الْعلم
إخواني هَذَا الْمَوْت غَدا يَقُول الرحيل
غَدا كَيفَ بكم إِذا صَاح إسْرَافيل فِي الصُّور بالصور فاسمع الْعِظَام البالية تَحت الْمدر فاجتمعت من بطُون السبَاع وحواصل الطير فَقَامَتْ تبْكي على فَوَات الْخَيْر وَسَار الْخَلَائق كلهم حُفَاة عُرَاة كل مِنْهُم مَشْغُول بِمَا عراه وَقد رجت الأَرْض وبست الْجبَال وذهلت الْعُقُول وشاب الْأَطْفَال
(أيا نفس حَقك أن تجزعي ... وَيَا عين إياك أَن تهجعي)
(وَيَا أُذُنِي إِن دعَاك الْهوى ... فإياك إياك أَن تسمعي)
(وَبِاللَّهِ يَا جفن عَيْني القريح ... ضرج بفيض الدما أدمعي)
(وياكل جارحة لي عَلَيْك ... حفيظ فابكي ونوحي معي)
(يسير بِنَا الدَّهْر من مَوضِع ... ترحل عَنهُ إِلَى مَوضِع)
(إِلَى حَيْثُ لَا الْعين فِيهِ ترى ... وَلَا الْأذن إِن خاطبوها تعي)
(فيا ويلنا من طَرِيق هُنَاكَ ... طَوِيل بعيد المدى مسبع)