فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296825 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، الْعَابِدُونَ مِنْ دُونِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْآلِهَةِ.

{حَصَبُ جَهَنَّمَ}

"وَأَمَّا حَصَبُ جَهَنَّمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَقُودُ جَهَنَّمَ وَشَجَرُهَا"

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: حَطَبُ جَهَنَّمَ

وَفَى بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: «حَطَبُ جَهَنَّمَ» , يَعْنِي: فِي قِرَاءَةِ عَائِشَةَ

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُرْمَى بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ

وَاخْتُلِفَ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} بِالصَّادِ، وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا لِإجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَرُوِي عَنْ عَلِيٍّ , وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ ذَلِكَ: «حَطَبُ جَهَنَّمَ» بِالطَّاءِ

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهُ: «حَضَبُ» بِالضَّادِ.

وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنْ كَانَ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَرَادَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ تُسْجَرُ بِهِمْ جَهَنَّمُ , وَيُوقَدُ بِهِمْ فِيهَا النَّارُ , وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا هِيجَتْ بِهِ النَّارُ , وَأُوقِدَتْ بِهِ، فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ حَضْبٌ لَهَا. فَإِذَا كَانَ الصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا، وَكَانَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَعْنَى الْحَصْبِ عِنْدَ الْعَرَبِ: الرَّمْي، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَصَبْتُ الرَّجُلَ: إِذَا رَمَيْتُهُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} , كَانَ الْأُولَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ تُقْذَفُ جَهَنَّمُ بِهِمْ , وَيُرْمَى بِهِمْ فِيهَا.

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الْحَصْبَ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ: الْحَطَبُ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ أَيْضًا وَجْهٌ صَحِيحٌ.

وَأَمَّا مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ الرَّمْي , فَإِنَّهُ فِي لُغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: أَنْتُمْ عَلَيْهَا أَيُّهَا النَّاسُ أَوْ إِلَيْهَا وَارِدُونَ , يَقُولُ: دَاخِلُونَ.

وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْوُرُودَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت