ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ ...(18)
(وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) عطف عليها إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهوميه، وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر، وباعتبار الآخر إلى آخر، فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم، أو مبتدأ خبره محذوف يدل عليه خبر قسيمه نحو حق له الثواب، أو فاعل فعل مضمر أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة.
(وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ) بكفره وإبائه عن الطاعة.
ويجوز أن يجعل «وكثير» تكريرًا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب أن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام موصوفًا بما بعده.
(إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ(23)
غير الأسلوب فيه وأسند الإِدخال إلى الله تعالى وأكده بـ (إنَّ) إحمادًا لحال المؤمنين وتعظيمًا لشأنهم.
(وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(29)
لأنه أول بيت وضع للناس، أو المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار رسا إليه ليهدمه فمنعه الله تعالى.
وأما الحجاج فإنما قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه.
(لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ(37)
(لَنْ يَنالَ اللَّهَ) لن يصيب رضاه ولن يقع منه موقع القبول.
(لُحُومُها) المتصدق بها.