فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299791 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

1 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} والظاهر أن الخطاب فيه عام لكل ناس، يشمل جميع المكلفين من الموجودين ومن سيوجد، على ما تقرر في موضعه. {اتَّقُوا رَبَّكُمْ} ؛ أي: احذروا عقوبة مالك أموركم ومربيكم بطاعته، فأطيعوه ولا تعصوه بفعل ما أمركم به من الواجبات، وترك ما نهاكم عنه من المحرمات، فهو خطاب ينتظم فيه المكلفون حين النزول، ومن سيوجدون بعده إلى يوم القيامة. ثم علّل هذا الأمر بقوله: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} ؛ أي: إن تحرك الأرض وزلزلتها، التي هي أحد أشراط الساعة، التي تكون في الدنيا قبل يوم القيامة، عند قرب الساعة والقيامة، هذا قول الجمهور. وقيل: إنها تكون في النصف من شهر رمضان، ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها، فيكون الذهول والوضع، الآيتان على حقيقتهما. وقيل: تكون الزلزلة يوم القيامة، فيحملان على التمثيل، والأظهر ما قال ابن عباس - رضي الله عنهما -"إن زلزلة الساعة قيامها"، فيكون معناها، أن الزلزلة الواقعة عند قيام الساعة {شَيْءٌ عَظِيمٌ} لا يحيط به الوصف، فلا بد من التقوى، لتخليص النفس من العذاب؛ أي: أمر هائل وخطر عظيم لا يعرف قدره إلا موجده، وإذا كانت الزلزلة وحدها لا تحتمل، فما بالك بما يحدث في ذلك اليوم من الحشر، والجزاء والحساب على الأعمال، لدى من لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. والزلزلة: التحريك الشديد، بطريق التكرير، كما يدل عليه تكرير الحروف؛ لأن زلزل مضاعف زل. والساعة عبارة عن القيامة، سميت بذلك لسرعة حسابها كما في"المفردات"، والمعنى: أن شدة حركة الأرض، في قرب الساعة، في نصف رمضان معها طلوع الشمس، من مغربها، أمر حادث جليل هائل، لا تدرك العقول كنهه.

روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في حديث الصور: أنه قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعقة، ونفخة القيام لرب العالمين، وأنه عند نفخة الفزع، يسير الله الجبال، وترجف الراجفة تتبعها الرادفة، قلوب يومئذٍ واجفة، وتكون الأرض كالسفينة تضربها الأمواج أو كالقنديل المعلق ترجرجه الرياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت