فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300786 من 466147

وقال القرطبي:

{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا}

فيه مسألتان:

الأولى: قوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت} أي واذكر إذ بوّأنا لإبراهيم؛ يقال: بوّأته منزلاً وبوّأت له.

كما يقال: مكّنتك ومكّنت لك؛ فاللام في قوله:"لإبراهِيمَ"صلة للتأكيد؛ كقوله: {رَدِفَ لَكُم} [النمل: 72] ، وهذا قول الفراء.

وقيل:"بوّأنا لإبراهيم مكان البيت"أي أرَيناه أصله ليَبْنِيَه، وكان قد دَرَس بالطوفان وغيره، فلما جاءت مدّة إبراهيم عليه السلام أمره الله ببنيانه، فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثراً، فبعث الله ريحاً فكشفت عن أساس آدم عليه السلام، فرتّب قواعده عليه؛ حسبما تقدم بيانه في"البقرة".

وقيل:"بوّأنا"نازلة منزلة فعل يتعدّى باللام؛ كنحو جعلنا، أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت مُبَوَّأً.

وقال الشاعر:

كم من أخ لي ماجد ...

بوّأته بيديّ لَحْداً

الثانية: {أَن لاَّ تُشْرِكْ} هي مخاطبة لإبراهيم عليه السلام في قول الجمهور.

وقرأ عكرمة"أن لا يُشْرِك"بالياء، على نقل معنى القول الذي قيل له.

قال أبو حاتم: ولا بدّ من نصب الكاف على هذه القراءة، بمعنى لئلا يشرك.

وقيل: إن"أن"مخففة من الثقيلة.

وقيل مفسرة.

وقيل: زائدة؛ مثل {فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير} [يوسف: 96] .

وفي الآية طعن على من أشرك من قُطّان البيت؛ أي هذا كان الشرط على أبيكم فمَن بعده وأنتم، فلم تَفُوا بل أشركتم.

وقالت فرقة: الخطاب من قوله:"أن لا تشرك"لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ وأمر بتطهير البيت والأذان بالحج.

والجمهور على أن ذلك لإبراهيم؛ وهوالأصح.

وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت