(ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ)
(ذلك) خبر مبتدا محذوف أو مبتدا خبره محذوف - أو فاعل لفعل محذوف أو منصوب بفعل محذوف يعني الأمر ذلك أو ذلك ثابت واجب الامتثال أو وجب ذلك أو عرفت ذلك أو احفظ ذلك - وذلك إشارة إلى ما سبق من الأحكام وهو وأمثاله يطلق المفصل بين كلامين.
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ يعني معاصى الله ومنهى عنه وتعظيمها ان يشق عليه اقترابها - فإن المؤمن يرى خطيئته صدرت منه كمثل حبل على رأسه يخاف ان يقع عليه - وان المنافق يرى خطيئته كمثل ذباب على انفه فعل بيده هكذا فطارت كذا وقع في الحديث - وقال اللبث حرمات الله مالا يحل انتهاكها يعني أوامر الله ونواهيه - وقال الزجاج الحرمة ما وحب القيام به وحرم التفريط فيه وذهب قوم إلى ان معنى حرمات الله المناسك - وقال ابن زيد الحرمات هاهنا البلد الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام فَهُوَ يعني تعظيم الحرمات خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ثوابا وأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ تحريمه حيث قال حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ الآية يعني فلم تحرمون منها البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى - وهذه جملة معترضة فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ أي الرجس الّذي هو الأوثان سماه رجسا أي قذرا لأن العقول والطباع السليمة يتنفر عنها كما يتنفر المرء عن القاذورات - فهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها - وقيل هو بمعنى الرجز وهو العذاب سماه رجسا لأنه سبب للتعذيب وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) يعني الكذب مشتق من الزّور بفتح الزاء بمعنى الانحراف كما ان الافك من الافك بمعنى الصرف - فإن الكذب منحرف مصروف عن الواقع - والمراد هاهنا قولهم الملائكة بنات الله والأوثان شفعاؤنا عند الله وقولهم في تلبيتهم لبّيك لا شريك لك الا شريكا تملكه وما ملكه - واللفظ عام يعم جميع انواع الكذب في الحكايات والمعاملات
روى أحمد وأبو داود وابن ماجه والطبراني وابن المنذر وغيرهم عن خريم بن فاتك؟؟؟