{أَلَمْ تَعْلَمْ} استئناف مقرر لمضمون ما قبله، والاستفهام للتقرير أي قد علمت {أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِى السماء والأرض} فلا يخفى عليه شيء من الأشياء التي من جملتها أقوال الكفرة وأعمالهم {إِنَّ ذلك} أي ما في السماء والأرض {فِى كتاب} هو كما روي عن ابن عباس اللوح المحفوظ، وذكر رضي الله تعالى عنه أن طوله مسيرة مائة عام وأنه كتب فيه ما هو كائن في علم الله تعالى إلى يوم القيامة، وأنكر ذلك أبو مسلم وقال: المراد من الكتاب الحفظ والضبط أي أن ذلك محفوظ عنده تعالى، والجمهور على خلافه، والمراد من الآية أيضاً تسليته عليه الصلاة والسلام كأنه قيل إن الله يعلم الخ فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له {إِنَّ ذلك} أي ما ذكر من العلم والإحاطة بما في السماء والأرض وكتبه في اللوح والحكم بينكم، وقيل {ذلك} إشارة إلى الحكم فقط، وقيل إلى العلم فقط، وقيل إلى كتب ذلك في اللوح، ولعل كونه إشارة إلى الثلاثة بتأويل ما ذكر أولى {عَلَى الله يَسِيرٌ} فإن علمه وقدرته جل جلاله مقتضى ذاته فلا يخفى عليه شيء ولا يعسر عليه مقدور، وتقديم الجار والمجرور لمناسبة رؤوس الآي أو للقصر أي يسير عليه جل وعلا لا على غيره.
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} حكاية لبعض أباطيل المشركين وأحوالهم الدالة على كمال سخافة عقولهم وركاكة آرائهم وهي بناء أمرهم على غير مبنى دليل سمعي أو عقلي وإعراضهم عما ألقى إليهم من سلطان بين هو أساس الدين أي يعبدون متجاوزين عبادة الله تعالى {مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ} أي بجواز عبادته {سلطانا} أي حجة، والتنكير للتقليل، وهذا إشارة إلى الدليل السمعي الحاصل من جهة الوحي.