فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الْمُؤْمِنِينَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (لِأَمَانَاتِهِمْ)
قرأ ابن كثير (لأمَانَتِهِمْ) واحدة، وكذلك في سورة واقع.
وقرأ الباقون (لأمَانَاِتهمْ) جماعة في السورتين.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لأمَانَتِهمْ) فهي واحدة تنوب عن الجماعة.
وَمَنْ قَرَأَ (لأمَانَاِتهِمْ) فهي جمع الأمانة، وكل ذلك جائز.
قرأ حمزة والكسائي (صَلاَتِهمْ)
الباقون (صَلَوَاتِهِمْ)
وقوله جلَّ وعزَّ: (الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا)
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم (عَظْمًا فَكَسَوْنَا الْعَظْمَ لَحْمًا)
بغير ألف.
وقرأ الباقون (عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا) على الجمع.
قال أبو منصور: العظم واحد، والعظام جماعة، وقد ينوب العظم عن
العظام - وكل ما قرئ به فهو جائز، والمعنى واحد، وقد يجوز من التوحيد
إذا كان في الكلام دليل على الجمع ما هو أشد من هذا،
قال الراجز:
في حَلْقِكمْ عَظم وقد شَجِينَا
يريد: في حُلوقكم عظام.
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ طُورِ سِيْنَاءَ(25)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (سِيناء) بكسر السين.
وقرأ الباقون (سَيْنَاء) بفتح السين.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (تُنْبِتُ) بضم التاء وكسر الباء.
وقرأ الباقون (تَنْبُتُ) بفتح التاء وضم الباء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (سَيْنَاء) فهو اسم للمكان على وزن (صَحْرَاء)
لا يجرى.
وَمَنْ قَرَأَ بكسر السين فليس في الكلام على وزن (فِعْلاء) بناء
على أن الألف للتأنيث؛ لأنه ليس في الكلام ما فيه ألف التأنيث على وزن
(فِعْلاَء) ، وما كان في الكلام نحو: حِرباء، وعِلْبَاء، وخْرِشاء.