وقوله {وشجرة} عطف على قوله {جنات} ويريد بها الزيتونة وهي كثيرة في {طور سيناء} من أرض الشام وهو الجبل الذي كلم فيه موسى عليه السلام قاله ابن عباس وغيره، و"الطور"الجبل في كلام العرب وقيل هو مما عرب من كلام العجم واختلف في {سيناء} فقال قتادة معناه الحسن ويلزم على هذا التأويل أَن ينون"الطور"وقال مجاهد معناه مبارك، وقال معمر عن فرقة ذو شجر ع ويلزمهم أن ينون"الطور"، وقال الجمهور هو اسم الجبل كما تقول جبل أحد، و {سيناء} ، اسم مضاف إليه الجبل، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير"سِيناء"بكسر السين، وقرأ الباقون وعمر بن الخطاب"سَيناء"بفتح السين، وكلهم بالمد، فعلى فتح السين لا ينصرف الاسم بوجه، وعلى كسر السين فالهمزة كهمزة حرباء ولم يصرف في هذه الآية لأَنه جعل اسم بقعة أو أَرض، وقرأ الجمهور،"تنبُت"بفتح التاء وضم الباء فالتقدير تنبت ومعها الدهن كما تقول خرج زيد بسلاحه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو"تُنبت"بضم التاء واختلف في التقدير على هذه القراءة، فقالت فرقة الباء زائدة وهذا كقوله
{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] وهذا المثال عندي معترض وإن كان أبو علي ذكره وكقول الشاعر: [الرجز]
نحن بني جعدة أرباب الفلج ... نضرب بالبيض ونرجو بالفرج