[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى في قصة نوح عليه السّلام: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} وقال بعد هذه القصة: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} .
للسائل أن يسأل: عن تقديم «من قومه» في الآية الأخيرة، وتأخيره في الآية الأولى، وهل كان يصلح أحدهما مكان الآخر.
الجواب أن يقال: لما انقطعت صفة الملإ في الآية الأولى إلى المحكي من قولهم، قرن الوصف ب «الذين» إلى الموصوف، ثم جيء بالجار والمجرور، فكان منتهى بيان فاعل قال، ولم يكن كذلك القصد في الآية الآخرة لأنه عددت أفعال عطفت على الفعل الذي هو صلة «الذي» ، فقدم الجار والمجرور، لئلا يحال بين الصفة وما عطف عليها، فقال: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، فكان كل ذلك مما أتبع قوله: {كَفَرُوا} ولو قال وقال الملأ: الذين كفروا من قومه وكذبوا بلقاء الآخرة لم يكن على النظم المرتضى فيما يستفصح من الكلام، وإن كان جائزا فلذلك قدّم الجار والمجرور في الأخيرة وأخّر في الأولى.
الآية الثانية من سورة المؤمنين
قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} وقال في سورة هود، وكان حق ذلك أن يذكر هناك:
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} .