فصل فِي التفسير الإشاري فِي الآيات السابقة
قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {وكأين من قرية} قالب {أهلكناها} بضيق الصدر وسوء الخلق واستيلاء الغفلة. {وبئر معطلة} هي القلب الفارغ عن أعمال القوى الروحانية في طلب المعارف والحقائق {وقصر مشيد} وهو الرأس الخالي عن نتائج الفكر الصافي والحواس السليمة {أفلم يسيروا} في أرض البشرية عابرين على منازل السالكين إلى أن يصلوا إلى مقام القلب {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} الرحمن بذاته {أو آذان} قلوب {يسمعون بها} أقواله أو أبصار بصائر يبصرون بها أفعاله. وإذا صح وصف القلب بالسمع والبصر صح وصفه بسائر وجوه الإدراكات، فقد يدرك نسيم الإقبال بمشام السر كقوله"إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن"وكقول يعقوب {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] {ولن يخلف الله وعده} ليس خلفه في وعيد المؤمنين بخلف في الحقيقة لأنه تصديق قوله"سبقت رحمتي غضبي" {وإن يوماً عند ربك كألف سنة} قيل: لأنه موجد الزمان وليس عنده صباح ولا مساء فوجود الزمان وعدمه وكثرته وقلته سواء عنده والاستعجال وضده إنما يتصور في المتزمنات قلت: ففيه أن الكل بإرادته وإن ما أراد الله فأسبابه متهيئة يحصل في يوم بإرادته مالا يحصل في ألف سنة بحسب فرضنا وتقديرنا ومن هنا قيل: جذبة من جذبات الرحمن توازي عمل الثقلين {أمليت لها} فيه انه تعالى يمهل ولنه لا يهمل {لهم مغفرة} أي ستر فمنهم من يستر زلته، ومنهم من يستر عليه أعماله الصالحة صيانة له عن الملاحظة، ومنهم من يستر عليه حاله لئلا يصيبه من الشهوة فتنة كما قيل:
لا تنكرن جحدي هواك فإنما. .. ذاك الجحود عليك ستر مسبل