الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ غَائِلَةَ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خِوَانٍ , يَخُونُ اللَّهَ فَيُخَالِفُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ , وَيَعْصِيهِ , وَيُطِيعُ الشَّيْطَانَ؛ {كَفُورٍ}
يَقُولُ: جَحُودٍ لِنِعَمِهِ عِنْدَهُ، لَا يَعْرِفُ لِمُنْعِمِهَا حَقَّهُ فَيَشْكُرُهُ عَلَيْهَا.
وَقِيلَ: إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ دَفْعَ اللَّهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ عَمَّنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ هِجْرَتِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَذِنَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ فِي سَبِيلِهِ بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ظَلَمُوهُمْ بِقِتَالِهِمْ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ , «أُذِنَ» بِضَمِّ الْأَلِفِ، يُقَاتَلُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ بِتَرْكِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ فِي {أُذِنَ} وَ {يُقَاتَلُونَ} جَمِيعًا.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ , وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ: (أُذِنَ) بِتَرْكِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَ (يُقَاتِلُونَ) بِكَسْرِ التَّاءِ، بِمَعْنَى يُقَاتِلُ الْمَأْذُونُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ , وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: (أَذِنَ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ، بِمَعْنَى: أَذِنَ اللَّهُ، وَ (يُقَاتِلُونَ) بِكَسْرِ التَّاءِ، بِمَعْنَى: إِنَّ الَّذِينَ أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْقِتَالِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ.