قال - عليه الرحمة:
{ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) }
نصْرُه - سبحانه - للأولياء نَصْرٌ عزيز، وانتقامه بتمام، واستئصالُه بكمال، وإزهاقه أعداءَه بتمحيق جملتهم، وأَلا يحتاجَ المنصورُ إلى الاحتيالِ أو الاعتضادِ بأَشكال.
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61)
كما في أفقِ العَالَم لَيْلٌ ونهار فكذلك للسرائر ليل ونهار؛ فعند التجلي نهار وعند الستر ليل، ولليلِ السِّرِّ ونهاره زيادةٌ ونقصان، فبمقدار القبض ليلٌ وبمقدار البسط نهارٌ، ويزيد أحدُهما على الآخرِ وينقص ... وهذا للعارفين. فأَمَّا المحقَّقُون فَلَهُم الأُنْسُ والهيبةُ مكانَ قبضِ قوم وبَسْطِهم، وذلك في حَالَيْ صحوهم ومحوهم، ويزيد أحدهما وينقص، ومنهم من يدوم نهارُه ولا يدخل عليه ليلٌ .. وذلك لأهل الأنُسْ فقط
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)
إذا بدا عِلْمٌ من الحقائق حَصَلَت بمقداره شظية من الفناء لِمَنْ حَصَلَ له التجلي، ثم يزيد ظهورُ ما يبدو ويغلب، وتتناقصُ آثارُ التفرقة وتتلاشى، قال: صلى الله عليه وسلم:"إذا أَقبل النهارُ من ها هنا أدبر الليلُ من ها هنا"فإذا نأى العبدُ بالكليةِ عن الإحساسِ بما دون اللَّهِ فلا يشهد أولاً الأشياءَ إلا للحقِّ، ثم لا يشهدها إلا بالحقِّ، ثم لا يشهد إلا الحق .. فلا إحساسَ له بغير الحق، ومِنْ جملة ما ينساه .. نَفْسُه والكونُ كله. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 556 - 557}