ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:
قوله: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)
من الناس من يستدل على أنه إذا لم يكن سواه خالقًا لم يكن لقوله: (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) معنى؛ كقوله: (أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ، و (أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) ، ونحوه، إنما قال هذا لما يكون سواه رحيمًا حكيمًا كريمًا؛ فأخبر أنه أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين؛ فعلى ذلك ما قال: (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) .
ولكن جائز القول بمثل هذا عند الناس على غير إثبات آخر سواه في ذلك حقيقة، وهو يخرج على وجوه:
أحدها: (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) مما تنسبون أنتم إليه، وتجعلونه خالقًا عندكم؛ كقوله: (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ) : إبراهيم لم يسم معبودهم الذي عبدوه إلها على جعل الألوهية له، ولكن على ما سموا هم ونسبوا الألوهية إليه، وكذلك قول موسى، حيث قال: (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا) ، على ما عندهم، ليس على تسمية الإله له حقيقة؛ دل ما ذكرنا على أن تسمية ما ذكر وذكره يجوز، وإن لم يكن هنالك سواه إلها خالقًا، وكذلك قوله: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) : ليس على أن لهم شفعاء يشفعون لهم؛ ولكن لا شفعاء لهم؛ فعلى ذلك ما ذكرنا.