والثاني: تأويل (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ، أي: لو جاز أن يكون خالق آخر سواه لكان هو أحسن الخالقين، ولكن لا يجوز، وهو كقوله: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) أي: لو جاز أن يتخذ ولدًا لاصطفى مما ذكر، لكن لا يجوز، وكذلك قوله: (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا) ، أي: لو جاز أن يكون كذا لكان كذا، ليس على أنه يجوز أن يكون، وكذلك قوله: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ...) الآية، أي: لو جاز أن يكون معه إله لذهب بما ذكر، لكن لا يجوز؛ فعلى ذلك قوله: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ، أي: لو جاز أن يكون هنالك خالق غيره لكان هو أحسن الخالقين، ولكن لا يجوز، واللَّه الموفق.
والثالث: ذكر أحسن الخالقين؛ لما أن العرب تسمي كل صانع شيء خالقًا؛ فخرج الذكر لهم على ما يسمونهم، ليس على حقيقة الخلق لمن دونه؛ كقول عيسى حيث قال: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ) .
قوله: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ)
يخرج على وجهين:
أحدهما: على ترك التدبر فيه والتفكر، والإعراض عنه، أي: لم يدبّروا فيه، ولم يتفكروا.
والثاني: على إيجاب حقيقة التدبر فيه والتفكر، أي: قد تدبروا فيه، وعرفوا أنه منزل من اللَّه، لكنهم تركوا متابعته؛ عنادا وتمردًا وإشفاقًا على ذهاب رياستهم، وطمعًا في إبقائها ودوام مأكلتهم، فأي الوجهين كان، ففيه لزوم حجج اللَّه وبراهينه على من جهلها ولم يعرفها؛ بالإعراض عنها وترك التدبر فيها، حيث استوجبوا عذاب اللَّه ومقته لجهلهم بها: بترك التدبر فيها بعد أن كان لهم سبيل الوصول إلى معرفتها.