مكية، وهي مائة وثمان عشرة آية.
تسميتها وفضلها:
سميت سورة المؤمنون لافتتاحها بقول الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثم ذكر أوصاف المؤمنين السبعة وجزاءهم العظيم في الآخرة وهو ميراث الفردوس.
روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي والحاكم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان إذا نزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلم الوحي، يسمع عند وجهه كدويّ النحل، فلبثنا ساعة، فاستقبل القبلة، ورفع يديه وقال: «اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، ثم قال: لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ حتى ختم العشر» .
وروى النسائي في تفسيره عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة أم المؤمنين: كيف كان خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟ قالت: كان خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم القرآن، فقرأت: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- حتى انتهت إلى- وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ قالت: هكذا كان خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
مناسبة السورة لما قبلها:
تظهر صلة هذه السورة بسورة الحج من نواح هي:
1 -ختمت سورة الحج بجملة من الأوامر الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، منها قوله تعالى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وهو مجمل فصّل في فاتحة هذه السورة، فذكر تعالى خصال الخير التي من فعلها فقد أفلح، فقال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الآيات العشر.
2 -ذكر في أول سورة الحج قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ، فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ الآية لإثبات البعث والنشور، ثم زاد هنا بيانا ضافيا في قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
الآيات. فما أجمل أو أوجز هناك، فصل وأطنب هنا.
3 -في كل من السورتين أدلة على وجود الخالق ووحدانيته.
4 -في السورتين أيضا ذكرت قصص بعض الأنبياء المتقدمين للعبرة والعظة، في كل زمن وعصر ولكل فرد وجيل.