بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون}
"قد"نقيضة لما هي تثبت المتوقع ولما تنفيه، وكان المؤمنون يتوقعون مثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه.
والفلاح الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب أي فازوا بما طلبوا ونجوا مما هربوا، والإيمان في اللغة التصديق، والمؤمن المصدق لغة.
وفي الشرع كل من نطق بالشهادتين مواطئاً قلبه لسانه فهو مؤمن.
قال عليه السلام"خلق الله الجنة فقال لها: تكلمي."
فقالت: قد أفلح المؤمنون ثلاثاً أنا حرام على كل بخيل مراء"لأنه بالرياء أبطل العبادات البدنية وليس له عبادة مالية {الذين هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خاشعون} خائفون بالقلب ساكنون بالجوارح."
وقيل: الخشوع في الصلاة جمع الهمة لها والإعراض عما سواها وأن لا يجاوز بصره مصلاه وأن لا يلتفت ولا يعبث ولا يسدل ولا يفرقع أصابعه ولا يقلب الحصى ونحو ذلك.
وعن أبي الدرداء: هو إخلاص المقال وإعظام المقام واليقين التام وجمع الاهتمام.
وأضيفت الصلاة إلى المصلين لا إلى المصلى له لانتفاع المصلي بها وحده وهي عدته وذخيرته، وأما المصلى له فغني عنها.
{والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ} اللغو كل كلام ساقط حقه أن يلغى كالكذب والشتم والهزل يعني أن لهم من الجد ما شغلهم عن الهزل.
ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف.
{والذين هُمْ للزكاة فاعلون} مؤدون ولفظ {فاعلون} يدل على المداومة بخلاف"مؤدون".
وقيل: الزكاة اسم مشترك يطلق على العين وهو القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب إلى الفقير، وعلى المعنى وهو فعل المزكي الذي هو التزكية وهو المراد هنا، فجعل المزكين فاعلين له لأن لفظ الفعل يعم جميع الأفعال كالضرب والقتل ونحوهما.