[من روائع الأبحاث الجامعة والقيمة والنفيسة]
(شبهة: فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)
نص الشبهة:
آيات تتحدث أن الناس يوم القيامة يتكلمون ويتساءلون ولا يكتمون، وآيات أخرى تتحدث أن الناس يوم القيامة لا يتكلمون ولا يتساءلون ويكتمون؟!
1 -ففي قوله: {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) } (الأنعام: 22 - 23) .
مع أنه ورد في (سورة النساء: 42) : {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} ، ففي الآية الأولى نرى أنهم كتموا وتكلموا وأنكروا الشرك وفى الثانية أنهم لا يكتمون ففي آية كتم، وفي آية لم يكتمون.
2 -تعارض بين قوله: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} (الرحمن: 39) ، و {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} (المؤمنون: 101) ، {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} (المعارج: 10) ، التعارض بين ذلك وبين قوله: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} (الصافات: 24) ، وقوله: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} (الصافات: 50) .
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: جمع الآيات التي يُظن تعارضها في هذه المسألة، والرد على دعوى التعارض.
الوجه الثاني: الآيات متعلقة بما قبلها وما بعدها.
الوجه الثالث: {لَا يَتَسَاءَلُونَ} فلا افتخار بالأنساب والأحساب كما كان في الدنيا، ولا يسأل اللَّه أحدًا عن حسبه ولا عن نسبه ولا عن قرابته.
الوجه الرابع: هذا ليس بتساؤل ولكن طلب بعضهم من بعض العفو.
الوجه الخامس: الإنسان في حياته الدنيوية (القصيرة) تمر عليه فترات لا يتكلم فيها ولا يتساءل، وفترات يتكلم ويتساءل، وفترات يكتم، وفترات لا يكتم، فما بالنا بأيام الآخرة (الطويلة) .
الوجه السادس: إذا وصل الإنسان لدرجة معينة من الخوف ربما لا يستطع أن يتكلم من هول ما يراه.