(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ(101)
المجموعة الرابعة وهي خاتمة السورة
وتمتد من الآية (101) حتى نهاية السورة أي إلى نهاية الآية (118) وهذه هي:
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 101 إلى 118]
(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ(101)
كلمة بين يدي المجموعة الرابعة:
لقد تدرج الإنذار في هذا المقطع، أنذرهم أولا بأخذ المترفين، ثم أنذرهم بأخذ الجميع، ثم أنذرهم بالموت، وها هي المجموعة الرابعة تنذرهم باليوم الآخر.
التفسير:
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نفخة النشور وهي النفخة الثانية فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ يعني في ذلك اليوم يقع التقاطع بينهم، حيث يتفرقون مثابين ومعاقبين، فيومئذ لا يكون التواصل بينهم بالأنساب، وإنما بالأعمال وَلا يَتَساءَلُونَ أي سؤال
تواصل كما كانوا في الدنيا، لأن كلا مشغول عن سؤال صاحبه بحاله والجمع بين هذا وبين قوله وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ*، أن للقيامة مواطن ففي موطن يشتد عليهم الخوف فلا يتساءلون وفي موطن يفيقون فيتساءلون
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قال النسفي: جمع موزون وهي الموزونات من الأعمال الصالحة التي لها وزن، وقدر عند الله تعالى فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
كلمة في السياق:
لاحظ بداية السورة: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ولاحظ قوله تعالى هنا فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثم لاحظ الآية اللاحقة فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ تجد أن السورة كلها تصب مصبا واحدا، الفلاح للمؤمنين، الخسار للكافرين، وتذكر بعد ذلك محور السورة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ .... أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ بالسيئات والمراد بهم في هذا المقام الكفار فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أي غبنوها فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ أي ماكثون فيها، دائمون مقيمون فلا يظعنون