ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... (2) }
فإن قلت: لم قدمت المرأة في آية حد الزنا، وأخرت في آية حد السرقة؟
قلت: إن الزنا إنما يتولد بشهوة الوقاع، وهي في المرأة أقوى وأكثر، ولكون الداعية فيها أوفر، ولولا تمكينها منه لم يقع، والسرقة إنما تتولد من الجسارة والقوة والجرأة، وهي في الرجل أقوى وأكثر، كما مرّ في المائدة.
{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) }
قال الزمخشري:
فإن قلت: أي فرق بين معنى الجملة الأولى، أعنى قوله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} ، ومعنى الجملة الثانية، أعني قوله: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ} ؟
قلت: معنى الأولى وصف الزاني بكونه غير راغب في العفائف، ولكن في الفواجر.
ومعنى الثانية، وصف الزانية بكونها غير مرغوب فيها للأعفاء، ولكن للزناة.
وهما معنيان مختلفان.
{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) }
قال الزمخشري:
فإن قلت: كيف جاز الفصل بين {لولا} و {قلتم} ؟
قلت: للظروف شأن، وهو تنزلها من الأشياء منزلة نفسها لوقوعها فيها، وأنها لا تنفك عنها، فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع غيرها. انتهى.
قلت: وما ذكره من أدوات التحضيض يوهم أن ذلك مختص بالظرف، وليس كذلك بل يجوز تقديم المفعول به على الفعل، فتقول: لولا زيدًا ضربت، وهلا عمرًا قتلت.
وقال الزمخشري أيضًا:
فإن قلت: فأي فائدةٍ في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلًا؟
قلت: الفائدة بيان أنه كان الواجب عليهم، أن ينقادوا حال ما سمعوه بالإفك وينزجروا عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم.
فإن قلت: ما معنى (يكون) والكلام بدونه تام، لو قيل: ما لنا أن نتكلم بهذا؟
قلت: معناه: ما ينبغي ويصح؛ أي: ما ينبغى لنا أن نتكلم بهذا, ولا يصح لنا.
ومثله قوله: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} .
{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) }
قال الزمخشري: