[من روائع الأبحاث]
(بيان السنة لعقوبة الزاني الواردة في القرآن الكريم، ودفع الشبهات)
للأستاذ/ عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى
تمهيد:
جاءت أحكام الشريعة الغراء لحفظ مصالح الناس الدينية والدنيوية، وتضم تلك المصالح حفظ الدين والنفس، والمال، والنسل، والعقل، وقد سماها الفقهاء والأصوليون بالضروريات أو الكليات الخمس.
وقد شرع الإسلام لكل واحد من هذه الضروريات الخمس أحكاماً تكفل إيجاده وإقامته، وأحكاماً تكفل حفظه وصيانته. فكل حكم يكفل إقامة هذه الأمور الخمسة أو حفظها هو حكم ضروري.
الحدود في الإسلام لحماية المجتمع، وهي حق لله تعالى:
والحدود في الإسلام أحكاماً ضرورية شرعت لحفظ هذه الضروريات، ومع أنها شرعت لحماية المجتمع، إلا أن العلماء من الأصوليين وغيرهم اعتبروها حق لله تعالى.
ومعني هذا الاصطلاح أنها شرعت لحماية الجماعة ولكنهم يجعلون العقوبة حقاً لله تعالى إشارة إلي عدم جواز العفو عنها، أو تخفيفها، أو إيقاف تنفيذها لا من الأفراد أو من الجماعة
وهذا يجعل البشرية من شأنها أن تعيش في طهر ديني، وفي فضيلة سائدة، فإن الفضيلة كما هي حماية للمجتمع من جراثيم الانحلال التي تحل عراه، فإنها كذلك أمر مصون تجب المحافظة عليه، وتشريع العقاب لكل من هتك حماها.
ورغم أن هذه الحدود الكبرى قليلة العدد، إلا أنها كثيرة الوقوع، وهذا ما غفل عنه البعض في عدم اعتبار القرآن كتاب محكم، لأنه لم يذكر إلا بضع جرائم، في حين أن قانون العقوبات الذي صاغه البشر احتوي على ما يزيد على مائتي جريمة.
ونقول لهؤلاء إن القرآن وإن تعرض لقليل من الجرائم، فإن هذه الجرائم تقع بنسبة ثمانين في المائة فالعبرة إذا ليست بتعداد الجرائم، وإنما بكثرة وقوعها وخطورتها على المجتمع.
وكل جماعة إنسانية تشترك لا محالة في أمور لا بد منها كي تعيش في حياة كريمة يسودها النظام والاستقرار، وهذه الأمور أربعة:
(1) ... الأسرة
(2) ... الملكية
(3) ... النظام الاجتماعي
(4) ... الحكم
وهذه الأمور الأربعة تحرص الجماعات البشرية عليها، حرصاً يكاد أن يكون فطرياً، وتثور وتغضب من أجلها، وربما تضحي بنفسها عندما تقع اعتداء على واحد منها، وللحفاظ على هذه الأمور شرعت الحدود ـ فحد الزنا حماية للأسرة، وحد السرقة للنظام الاجتماعي، وحد البغي حماية للحكم.
وترجع باقي الحدود للحفاظ على هذه الأمور ـ فحد القذف حفاظ على الفرد الذي هو من صميم الأسرة والمجتمع، وحد الشرب كذلك حفاظ على الفرد، وعلى النظام الإجتماعي، وحد الردة حفاظ النظام العام الذي هو الدين.