{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ}
أي: بأبلغ ما يكون من الكذب، وقيل هو البهتان لا تشهر به حتى يفجأك. والمراد به ما أفك به الصديقة، أم المؤمنين رضي الله عنها؟ فاللام للعهد ويجوز حمله على الجنس. قيل: فيفيد القصر، كأنه لا إفك إلا هو. وفي لفظ المجيء إشارة إلى أنهم أظهروه من عند أنفسهم من غير أن يكون له أصل: {عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} أي: جماعة منكم، خبر إن ومنكم نعت لها. وبه أفاد الخبر. وقوله تعالى: {لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ} مستأنف، والهاء ضمير الإفك أو القذف. والخطاب لرسول الله صلوات الله عليه، ولآل الصديق رضي الله عنهم، ولمن ساءه ذلك من المؤمنين. تسلية لهم من أول الأمر. وقوله تعالى: {بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} زيادة في التسلية والتكريم. أي: لا تظنوه يلحق تهمة بكم أو يوقع نقيصة فيكم، بل قد جرّ لكم خيراً عظيماً.