{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
قوله {وَلاَ يَأْتَلِ} أي: يحلف، وزنه: يفتعل من الألية، وهي اليمين، ومنه قول الشاعر:
تألّى ابن أوس حلفة ليردّني ... إلى نسوة كأنهن مفايد
وقول الآخر:
قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن بدرت منه الألية برّت
يقال: ائتلى يأتلى إذا حلف.
ومنه قوله سبحانه: {لّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ} [البقرة: 226] وقالت فرقة: هو من ألوت في كذا إذا قصرت، ومنه لم آل جهداً: أي: لم أقصر، وكذا منه قوله: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} [آل عمران: 118] .
ومنه قول الشاعر:
وما المرء ما دامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آل
والأوّل أولى بدليل سبب النزول، وهو ما سيأتي، والمراد بالفضل: الغنى والسعة في المال {أَن يُؤْتُواْ أُوْلِى القربى والمساكين والمهاجرين فِي سَبِيلِ الله} أي: على أن لا يؤتوا.
قال الزجاج: أن لا يؤتوا فحذف لا، ومنه قول الشاعر:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
وقال أبو عبيدة: لا حاجة إلى إضمار لا، والمعنى: لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إلى المستحقين للإحسان الجامعين لتلك الأوصاف، وعلى الوجه الآخر يكون المعنى: لا يقصروا في أن يحسنوا إليهم، وإن كانت بينهم شحناء لذنب اقترفوه، وقرأ أبو حيوة"إن تؤتوا"بتاء الخطاب على الالتفات.
ثم علمهم سبحانه أدباً آخر، فقال: {وَلْيَعْفُواْ} عن ذنبهم الذي أذنبوه عليهم، وجنايتهم التي اقترفوها، من عفا الربع: أي: درس، والمراد محو الذنب حتى يعفو كما يعفو أثر الربع {وَلْيَصْفَحُواْ} بالإغضاء عن الجاني، والإغماض عن جنايته، وقرئ بالفوقية في الفعلين جميعاً.