فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314403 من 466147

وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب:

[حديث الإفك .. عبرة وعظة]

التفسير:

بعد أن بينت الآيات السابقة حكم الذين يرمون المحصنات، ثم حكم الذين يرمون أزواجهم - جاءت الآيات هنا تبين حكما خاصا لواقعة خاصة، ترمى بها أحصن المحصنات، أم المؤمنين، عائشة، زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ..

والقضية فِي أصلها قضية واحدة، هي رمى المحصنات، واتهامهنّ بتلك التهمة الشنعاء .. وقد جاءت فِي ثلاثة معارض، الأول عاما، والثاني خاصا، والثالث أخص ..

فالمحصنات، يدخل فِي حكمهن الزوجات، كما يدخل فيهن الإفك على أم المؤمنين عائشة رضى اللّه عنها.

وإنما جاء الحديث عن الزوجات فِي معرض خاص - وإن شملهن حكم المحصنات - لأن للعلاقة الزوجية - كما قلنا - اعتبارات خاصة، ينبغى أن يكون لها حساب وتقدير، غير حساب الأجنبي الذي يرمى محصنة أو محصنا .. كذلك، أم المؤمنين - عائشة - هي غير عامة المحصنات، وهي غير الزوجة .. إنها الأم لكل مؤمن ومؤمنة، فكان لا بد أن يكون لأمرها هنا ذكر خاص، وأن يتولى القرآن الكريم الكشف عن تلك الفرية التي افتريت عليها، وأن يمسك بأهل الإفك، ويسجل فضيحتهم، لتبقى عالقة بهم إلى الأبد ..

والرأي عند المفسرين، والفقهاء، والأصوليين - أن بين الحكم الخاص بقذف الزوجات، وبين الحكم العام المتعلق بقذف المحصنات - تناسخا، وأن الآية الثانية ناسخة لعموم الحكم فِي الأولى .. أي أن قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ .. الآيات» ناسخ لعموم الحكم فِي قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً .. »

والرأي عندنا أنه لا تناسخ بين الحكمين .. فكل من الحكمين عامل فِي موضعه، وكل من الآيات، السابقة واللاحقة تقرر حكما لا يتعارض، ولا يتداخل مع صاحبه ..

فالآيات الأولى، خاصة بقذف المحصنات حين يكون القاذف غير زوج ..

ولهذه الحالة حكم خاص بها، وهي أن القاذف مطالب بأن يأنى بأربعة شهداء، وإلّا جلد ثمانين جلدة، ثم لا تقبل له بعد هذا شهادة أبدا .. ثم هو من الفاسقين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت