قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) المعنى: كان الكلام كما مضى عن أهل العلية من المؤمنين
وفي أهل الإذاية لهم، فكانت الحماية والمحافظة على ما تقدم إلماع إليه.
وهنا خطابه المراد الأول به: عموم المؤمنين.
والمراد الثاني: التعريض لأهل العلية الذين قال الله - جلَّ جلالُه - فيهم: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) أعلمهم - جلَّ جلالُه - بأنه من يتبع خطوات الشيطان فإن
الشيطان (يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى
مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ).
ثم قال: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا) الزكاء:
عبارة عن دخول العبد في السلم كافة، وترك المناهي قطعًا إلا ما شاء الله، وتعقيب
ذلك بالتوبة النصوح، ثم قال: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
سميع للدعاء والتضرع إليه، عليم بما يعملون بحيث يجعل ولايته
أعلم بهذا أن الدعاء إليه وطلب العصمة طريق إلى منال الولاية الكبرى.
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ ...(23) .
أي: عن طلب مغائب الناس (الْمُؤْمِنَاتِ) هن اللاتي أمنت بوائقهن(لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ)أرجع الخطاب إلى معنى آية القذف، والذي كان
اللعان من أجله، والإفك أرى هذا الوعيد متوجه على الذين جاءوا
بالإفك وتولوا كبره.
دلَّ على ذلك قوله - عز وجل -: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24) .
إلى قوله: (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ(25)
الحق المبين هو الله لا إله إلا هو، المتجلي لهم في الدار الآخرة، وسمي بالمبين؛
لأنه بيَّن بظهوره هنا هذا الحق المخلوق به السماوات والأرض، الذي هو صراط