الموفية عشرين: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان}
يعني مسالكه ومذاهبه؛ المعنى: لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليها الشيطان.
وواحد الخُطُوات خُطْوة، وهو ما بين القدمين.
والخَطْوة (بالفتح) المصدر؛ يقال: خَطَوتُ خَطْوة، وجمعها خَطَوات.
وتخطّى إلينا فلان؛ ومنه الحديث أنه رأى رجلاً يَتخطَّى رقابَ الناس يوم الجمعة.
وقرأ الجمهور"خُطُوات"بضم الطاء.
وسكّنها عاصم والأعمش.
وقرأ الجمهور {مَا زَكَى} بتخفيف الكاف؛ أي ما اهتدى ولا أسلم ولا عرف رُشْداً.
وقيل: {ما زكى} أي ما صلح؛ يقال: زَكَا يَزكو زَكاء؛ أي صلح.
وشدّدها الحسن وأبو حَيْوة؛ أي أن تزكيته لكم وتطهيره وهدايته إنما هي بفضله لا بأعمالكم.
وقال الكسائي: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} معترض، وقوله: {ما زكى منكم من أحدٍ أبداً} جواب لقوله أولاً وثانياً {ولولا فضل الله عليكم} .
الحادية والعشرون: قوله تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة} الآية.
المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر بن أبي قُحافة رضي الله عنه ومِسْطح بن أثَاثة.
وذلك أنه كان ابن بنت خالته وكان من المهاجرين البَدْرِيِّين المساكين.
وهو مِسْطح بن أُثَاثة بن عَبّاد بن المطلب بن عبد مناف.
وقيل: اسمه عَوف، ومسطح لقب.
وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه لمسكنته وقرابته؛ فلما وقع أمر الإفك وقال فيه مسطح ما قال، حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة أبداً، فجاء مسطح فاعتذر وقال: إنما كنت أغشى مجالس حسان فأسمع ولا أقول.
فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل؛ ومَرّ على يمينه، فنزلت الآية.