فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314713 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأدب العربي)

(ذكر استحباب قبول الاعتذار من المعتذر)

قال ابن حبان البستي:

أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بِنَصِيبِينَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِينَا عَنْ

جَوْدَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ فَلَمْ يَقْبَلْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه أنا خائف أن يكون ابن جريج رحمه اللَّه ورضوانه عَلَيْهِ دلس هذا الخبر بأن سمعه من العباس بْن عَبْد الرحمن فهو حديث حسن

فالواجب على العاقل إذا اعتذر إليه أخوه لجرم مضى أو لتقصير سبق أن يقبل عذره ويجعله كمن لم يذنب لأن من تنصل إليه فلم يقبل أخاف أن لا يرد الحوض على المطفى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ومن فرط منه تقصير في سبب من الأسباب يجب عَلَيْهِ الاعتذار في تقصيره إلى أخيه

ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي:

إذا اعتذر الصديق إليك يوما ... من التقصير عذر أخ مقر

فصنه عَن جفائك واعف عنه ... فإن الصفح شيمة كل حر

وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي:

شفيع من أسلمه جرمه ... إقراره بالجرم والذنب

وتوبة المذنب من ذنبه ... إعتاب من أصبح ذا عتب

أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا ابن عائشة قَالَ غضب سليمان بْن عَبْد الملك على خالد بْن عَبْد اللَّه فلما دخل عَلَيْهِ قَالَ يا أمير المؤمنين القدرة تذهب الحفيظة وأنت تجل عَن العقوبة فإن تعف فأهل ذاك أنت وإن تعاقب فأهل ذاك أنا فال فعفا عنه

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه لا يجب للمرء أن يعتذر بحيلة إلى من لا يحب أن يجد له عذرا ولا يجب أن يكثر من الاعتذار إلى أخيه فإن الإكثار من الاعتذار هو السبب المؤدي إلى التهمة وإني أستحب الإقلال من الاعتذار على الأحوال كلها لعلمي أن المعاذير يعتريها الكذب وقل ما رأيت أحدا اعتذر إلا شاب اعتذاره بالكذب ومن اعترف بالزلة استحق الصفح عنها لأن ذل الاعتذار عَن الزلة يوجب تسكين الغضب عنها والمعتذر إذا كان محقا خضع في قوله وذل في فعله كما أنشدني المنتصر بن بلال

أيا رب قد أحسنت عودا وبدأة ... إلي فلم ينهض بإحسانك الشكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت