قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: إذا حصل لأهل الله مسألة إلى غيره قيض الله له ما يرده إليه، وأن النبي عليه السلام لما قيل له: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة فساكنها وقال: يا عائشة حبك في قلبي كالعقدة.
وقالت عائشة: إني أحبك وأحب قربك فالله تعالى حل عقدة الحب عن قلبه لحديث الإفك ورد قلب عائشة إلى حضرته حتى قالت حين ظهرت براءة ساحتها"بحمد الله لا بحمدك". وقيل: الملامة مفتاح باب حبس الوجود بها يذوب الوجود ذوبان الثلج بالشمس {يوم تشهد عليهم} شهادة الأعضاء في القيامة مؤجلة وبالحقيقة هي في الدنيا معجلة كقوله {تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وقال الشاعر:
عيناك قد حكتا مبيتك. .. كيف كنت وكيف كانا
ولرب عين قد أرتك. .. مبيت صاحبها عياناً
وإذا كانت الإمارة في الدنيا ظاهرة فهي في القيامة أولى فاللسان يشهد بالإقرار بقراءة القرآن، واليد تشهد بأخذ المصحف، والرجل تشهد بالمشي إلى المسجد، والعين تشهد بالبكاء، والأذن تشهد باستماع كلام الله. وعند الحكماء تظهر أنوار الملكات الحميدة على النفس من البدن وبالعكس كما تتعاكس أنوار المرايا المتقابلة، ويعلمون أهل الوصول والوصال أن الله هو الحق المبين لا شيء في الوجود غيره لا في الدنيا ولا في الآخرة، وحينئذ يحق أن يقال: {الخبيثات} وهن الملوثات بلوث الوجود المجازي {للخبيثين} وهم أمثالهن {والطيبات} من لوث الحدوث {للطيبين} وهم أشكالهن ولا طيب إلا الله وحده. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 174 - 175}