الحكم الثامن والتاسع والعاشر زواج الأحرار ومكاتبة الأرقاء والإكراه على الزنى
[سورة النور (24) : الآيات 32 إلى 34]
(وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ(32)
الإعراب:
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ الَّذِينَ مبتدأ، وخبره محذوف، تقديره: فيما يتلى عليكم الذين يبتغون الكتاب. أو فَكاتِبُوهُمْ هو الخبر، ودخول الفاء لتضمن معنى الشرط.
المفردات اللغوية:
الْأَيامى جمع أيّم: وهي من الحرائر كل من ليس لها زوج، بكرا كانت أو ثيبا، وكل من ليس له زوج من الأحرار وَالصَّالِحِينَ للزواج والقيام بحقوقه مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ عباد: جمع عبد، وإماء: جمع أمة وهي الرقيقة وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ أي غني ذو سعة لا تنفذ نعمته إذ لا تنتهي قدرته عَلِيمٌ بخلقه يبسط الرزق ويقدر على مقتضى حكمته.
لْيَسْتَعْفِفِ ليجتهد في العفة لا يَجِدُونَ نِكاحاً لا يتمكنون من مؤن النكاح وأسبابه المالية من مهر ونفقة، ويجوز أن يراد بالنكاح: ما ينكح به حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يوسع عليهم من فضله، فيجدون ما يتزوجون به الْكِتابَ المكاتبة: وهي أن يقول السيد لمملوكه:
كاتبتك على كذا من الأقساط، فإن أديتها فأنت حر، فهي عقد بين المالك وعبده على أن يؤدي مالا لسيده، فيعتق، أو هي إعتاق المملوك بعد أداء شيء من المال مقسطا فَكاتِبُوهُمْ الأمر فيه للندب عند أكثر العلماء إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً أي أمانة وقدرة على الكسب والاحتراف لأداء مال الكتابة، وقيل: صلاحا في الدين وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ أمر للسادة بإعطاء المكاتبين شيئا من المال للاستعانة به في أداء ما التزموه لكم، أو حط شيء من مال الكتابة، وهو للوجوب عند الأكثر، ويكفي أقل ما يتمول. وقيل: ندب لهم إلى الإنفاق عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا. وقيل:
أمر لعامة المسلمين بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهما من الزكاة، ويحل للمولى السيد وإن كان غنيا لأنه لا يأخذه صدقة كالدائن والمشتري.