43 - {يُزْجِي سَحَابًا} قال المفسرون وأهل اللغة: يسوق سحابًا. قال الليث: هو السَّوق الرقيق.
وقال المبرد: يسوقه سوقًا عاجلاً؛ لأنَّ المزجى: الخفيف.
وذكرنا معنى الإزجاء عند قوله {بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ} [يوسف: 88] .
قوله: {ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} الأصل في التأليف: الهمز، فتقول (يؤلِّف) بالهمز، وإذا خففت أبدلت منها الواو، وهو قراءة ورش، كما تقول: التُّودة، في التؤدة، فالتَّحقيق والتخفيف حسنان ولا يختلف النحويون في قلب هذه الهمزة واوًا إذا خففت.
ومعنى التأليف: ضمُّ بعض الشيءُ إلى بعض.
قال أبو إسحاق: أي يجعل القطع المتفرقة من السحاب قطعة واحدة.
قال الفراء: (بين) لا يصلح إلا مضافًا إلى اثنين فما زاد، وفي الآية {يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} لأنَّ السحاب واحد في اللفظ ومعناه جمع، ألا ترى قوله {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} [الرعد: 12] ، وواحدته: سَحَبة، وهو بمنزلة: (نخلة ونخل) و (شجرة وشجر) ، وأنت قائل: فلان بين الشَّجر وبين النَّخل، والذي لا يصلح من ذلك قولك: (المال بين زيد) ، فهذا خطأ حتى تقول: بين زيد وعمرو، وإن نويت يزيد أنَّه اسم لقبيلة جاز ذلك، كما تقول: (المال بين[تميم) .
وقال الزجاج: يجوز أن يكون السحاب جمع سحابه ويكون {بَيْنَهُ} أي: بين] جميعه. ويجوز أن يكون السحاب واحد إلا أنَّه قال {بَيْنَهُ} لكثرته، كما تقول: ما زلت أدور بين الكوفة؛ لأن الكوفة اسم ينتظم أمكنة كثيرة.
وقوله {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا} قال اللَّيث: الرَّكم: جمعك شيئًا فوق شيء حتى تجعله مركومًا ركامًا.
وذكرنا الكلام في هذا عند قوله {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا} [الأنفال: 37] .
والمعنى: يجعل بعض السحاب يركب بعضًا.
قوله {فَتَرَى الْوَدْقَ} يعني: القطر والمطر، في قول المفسرين.
قال الليث: الودقُ: المطر كلُّه شديده وهيّنه. يقال: سحابةٌ وادقة، وقيل ما يقولون: ودقت تدقُ.