{فِى بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والاصال} .
{رِجَالٌ} الخ استئناف لبيان حال من حصلت لهم الهداية لذلك النور وذكر بعض أعمالهم القلبية والقالبية، فالجار والمجرور أعني متعلق قوله تعالى: {فِى بُيُوتٍ} بيسبح وفيها تكرير لذلك جئ به للتأكيد والتذكير بما بعد في الجملة وللإيذان بأن التقديم للاهتمام دون الحصر، ومثل ما ذكر في التكرير للتأكيد قوله تعالى: {فَفِى رَحْمَةِ الله هُمْ فِيهَا خالدون} [آل عمران: 107] وقولك مررت بزيد به، وبعض النحاة أعرب نحو ذلك بدلاً كما في"شرح التسهيل"، وفي"المغني"هو من توكيد الحرف بإعادة ما دخل عليه مضمراً وليس الجار والمجرور توكيداً للجار والمجرور لأن الظاهر لكونه أقوى لا يؤكد بالضمير، وليس المجرور بدلاً بإعادة الجار لأنه لا يبدل مضمر من مظهر وإنما جوزه بعض النحاة قياساً، وأنت تعلم أن ما ذكر غير وارد لأن المجموع بدل أو توكيد، وأتى بالظاهر هرباً من التكرار، و {رِجَالٌ} فاعل {يُسَبّحُ} وتأخيره عن الظروف لأن في وصفه نوع طول فيخل تقديمه بحسن الانتظام وقال الرماني {فِى بُيُوتٍ} متعلق ب {يوقد} [النور: 35] ، وقال الحوفي: متعلق بمحذوف وقع صفة ل {مشكاة} [النور: 35] ، وقيل هو صفة لمصباح، وقيل صفة لزجاجة، وهو على هذه الأقوال الأربعة تقييد للممثل به للمبالغة فيه، والتنوين في الموصوف للنوعية لا للفردية لينافي ذلك جمع البيوت.