فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317795 من 466147

وقال أبو السعود:

{والذين كَفَرُواْ}

عطف على ما ينساق إليه ما قبله كأنَّه قيل: الذين أمنُوا أعمالُهم حالاً ومآلاً كما وُصفَ والذين كفرُوا {أعمالهم} أي أعمالُهم التي هي من أبواب البِرِّ كصلةِ الأرحامِ وفكِّ العُناةِ وسقاية الحاجِّ وعمارة البيت وإغاثة الملهُوفين وقِرى الأضيافِ ونحوِ ذلك ممَّا لو قارنَه الإيمانُ لاستتبعَ الثوابَ كما في قوله تعالى: {مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} الآيةَ {كَسَرَابٍ} وهو ما يُرى في الفَلَوات من لمَعَانِ الشَّمسِ عليها وقتَ الظَّهيرةِ فيُظنُّ أنه ماءٌ يسرُب أو يجري {بِقِيعَةٍ} متعلِّق بمحذوف هو صفةٌ لسرابٍ أي كائن في قاعٍ وهي الأرضُ المنبسِطةُ المستويةُ، وقيل: هي جمعُ قاعٍ كجيرة جمعُ جارٍ. وقُرئ بقيعاتٍ بتاء ممدودةٍ كديماتٍ إمَّا على أنَّها جمعُ قيعةٍ أو على أنَّ الأصلَ قيعة قد أُشبعت فتحةُ العينِ فتولَّد منها ألِفٌ {يَحْسَبُهُ الظمان مَاء} صفةٌ أخرى لسرابٍ وتخصيص الحسبان بالظَّمآن مع شموله لكلِّ مَن يراه كائناً من كان من العطشانِ والريَّانِ لتكميل التَّشبيهِ بتحقيق شركة طرفيه في وجه الشَّبهِ الذي هو المطلعُ المطمع والمقطعُ المؤنِسُ {حتى إِذَا جَاء} أي إذا جاءَ العطشانُ ما حَسِبَه ماءً، وقيل: موضعَه {لَمْ يَجِدْهُ} أي ما حسبَه ماءً وعلَّق به رجاءَهُ {شَيْئاً} أصلاً لا محقَّقاً، ولا متوهَّماً كما كان يراهُ من قبلُ فضلاً عن وجدانه ماء وبه تمَّ بيانُ أحوالِ الكفرِ بطريق التَّمثيل وقوله تعالى: {وَوَجَدَ الله عِندَهُ فوفاه حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب} بيانٌ لبقيَّة أحوالِهم العارضة لهم بعد ذلك بطريقِ التَّكملة لئلاَّ يتوَّهم أنَّ قُصارى أمرِهم هو الخيبةُ والقُنوط كما هو شأنُ الظَّمآنِ ويظهر أنَّه يعتريهم بعد ذلك من سوءِ الحالِ ما لا قدرَ عنده للخيبةِ أصلاً فليستِ الجملةُ معطوفةً على لم يجدْهُ شيئاً بل على ما يُفهم منه بطريقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت