{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ}
عطف على جملة: {ويقولون ءامنا بالله وبالرسول} [النور: 47] .
أتبعت حكاية قولهم ذلك بحكاية قسم أقسموه بالله ليتنصلوا من وصمة أن يكون إعراضهم عن الحكومة عند الرسول صلى الله عليه وسلم فجاءوه فأقسموا إنهم لا يضمرون عصيانه فيما يقضي به فإنه لو أمرهم الرسول بأشق شيء وهو الخروج للقتال لأطاعوه.
قال ابن عطية: وهذه في المنافقين الذين تولوا حين دعوا إلى الله ورسوله.
وقال القرطبي: لما بيّن كراهتهم لحكم النبي أتوه فقالوا: والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا لخرجنا ولو أمرتنا بالجهاد لجاهدنا.
فنزلت هذه الآية.
وكلام القرطبي يقتضي أنهم ذكروا خروجيْن.
وبذلك يكون من الإيجاز في الآية حذف متعلق الخروج ليشمل ما يطلق عليه لفظ الخروج من حقيقة ومجاز بقرينة ما هو معروف من قصة سبب نزول الآية يومئذٍ، فإنه بسبب خصومة في مال فكان معنى الخروج من المال أسبق في القصد.
واقتصر جمهور المفسرين على أن المراد ليخرجُنّ من أموالهم وديارهم.
واقتصر الطبري على أن المراد ليخرجن إلى الجهاد على اختلاف الرأيين في سبب النزول.
والإقسام: النطق بالقسم، أي اليمين.
وضمير {أقسموا} عائد إلى ما عاد إليه ضمير {ويقولون} [النور: 47] .
والتعبير بفعل المضي هنا لأن ذلك شيء وقع وانقضى.
والجَهْد بفتح الجيم وسكون الهاء منتهى الطاقة.
ولذلك يطلق على المشقة كما في حديث بدء الوحي"فغَطْني حتى بلغ منِّي الجَهْد"لأن الأمر الشاق لا يعمل إلا بمنتهى الطاقة.
وهو مصدر"جَهَد"كمنع متعدياً إذا أتعب غيره.
ونَصْبُ {جهد أيمانهم} يجوز أن يكون على الحال من ضمير {أقسموا} على تأويل المصدر باسم الفاعل كقوله {لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] ، أي جاهدين.