قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعِمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ليَسَتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ}
فيه قولان:
أحدهما: يعني أرض مكة، لأن المهاجرين سألوا الله ذلك، قاله النقاش.
والثاني: بلاد العرب والعجم، قاله ابن عيسى.
روى سليم بن عامر عن المقدام بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لاَ يَبْقَى عَلَى الأَرْضِ بَيْتُ حَجَرٍ وَلاَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الإِسْلاَمِ بِعزٍّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلٍّ ذَلِيلٍ، إما يعزهم فيجعلهم من أهلها، وإما يذلهم فيدينون لها". {كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} فيه قولان:
أحدهما يعني بني إسرائيل في أرض الشام.
الثاني: داود وسليمان.
{وَلَيُمَكِنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} يعني دين الإِسلام وتمكينه أن يظهره على كل دين.
{وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِم أَمْناً} لأنهم كانوا مطلوبين فطلبوا، ومقهورين فقهروا.
{يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: لا يعبدون إلهاً غيري، حكاه النقاش.
الثاني: لا يراءون بعبادتي أحداً.
الثالث: لا يخافون غيري، قاله ابن عباس.
الرابع: لا يحبون غيري، قاله مجاهد.
قال الضحاك: هذه الآية في الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم وهم الأئمة المهديون، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الخِلاَفَةُ بَعْدِي ثَلاَثونَ سَنَةً". انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}